جفاف الشرق الأوسط هو الأسوء منذ 900 سنة: وكالة ناسا

worst drought in 900 years

خلُصت دراسة أجرتها وكالة ناسا الأمريكية مؤخرا إلى أن الجفاف الذي يجتاح بلاد حوض المتوسط الشرقي منذ العام 1998 هو الأسوء منذ العام 1100. و اعتمد العلماء في ناسا على دراسة عينات حية و غير حية من حلقات جذوع الأشجار، مأخوذة من عدة دول على حوض المتوسط و ذلك لتحديد أنماط السنوات الماطرة و الجافة على مدى 900 سنة خلت. و تعتبر جذوع الأشجار مؤشرا جيدا على نسبة هطول الأمطار في منطقة ما، حيث تشير الحلقات النحيلة إلى نسبة مياه قليلة في النظام البيئي المجاور، و العكس صحيح بالنسبة للحلقات الأكثر سُمكا. و خلُصت الدراسة إلى أن الفترة الزمنية ما بين العام 1998 و 2012 كانت الأكثر جفافا مقارنة بباقي الفترات، و على أن الجفاف كان نتاجا للأثر البشري على الطبيعة

و قال عالم تغيير المناخ في ناسا بن كوك أن المظاهر الجوية لمنطقة شرق حوض المتوسط شهدت مجالا واسعا من التغييرات على طول الألفية الماضية، و لكن السنوات العشرين الأخيرة تعتبر الأكثر تطرفا في تلك المظاهر، و التي كان التغيير فيها خارج نطاق المألوف طبيعيا. و كشفت الدراسة أيضا على أن الجفاف غير محكوم بمنطقة معينة على الحوض، أي إن وقع الجفاف في منطقة ما فعلى الأغلب انتقاله إلى مناطق مجاورة بحكم انتشار شروط الجفاف. و علق عالم المناخ في جامعة أريزونا كيفن أنشوكايتيس على هذه الظاهرة قائلا أنها قد تسبب اضطرابا كبيرا في أنظمة تحصيل الغذاء، بالإضافة إلى نزاعات على موارد المياه

أنظمة الغذاء و موارد المياه – اضطرابات و نزاعات

و في المشرق العربي، كان الجفاف الحاصل بين العام 1998 و 2012 أكثر جفافا بنسبة 50 بالمئة من أكثر الفترات جفافا في ال500 سنة الماضية، و بنسبة 10 إلى 20 بالمئة من أكثر الفترات جفافا في ال900 سنة الماضية. و في نفس السياق، كشف باحثون في جامعة كولومبيا و جامعة كاليفورنيا الأمريكيتين بأن الجفاف الحاصل في بلاد الشام كان السبب في انهيار المنظومة الزراعية في سوريا، مما أدى إلى هجرة 1.5 مليون مزارع من الأرياف إلى المدن و زيادة الضغط على موارد المياه هناك. و كان النقص في المياه أحد الأسباب التي أدت بدورها إلى إحالة الأمور أكثر سوءا، مما عجل بالحرب التي دمرت البلد و ما زالت منذ العام 2011

و كشف الباحثون أيضا عن أنماط مناخية تساعدهم في تحديد الأسباب الكامنة وراء الجفاف، و عن إذا للأفعال البشرية أي يد في جعلها أسوء أثرا مقارنة بغيرها.  و قال كوك أن هذا البحث ساهم في تحسين النماذج الحاسوبية التي تحاكي أثر التغيير المناخي، و ساعدت في تأكيد دراسات أخرى للأثر البشري في افتعال حالات مناخية متطرفة

و تعتبر حركة الرياح و تفاعلها مع الحالات المائية في المحيطات أحد أهم المظاهر الكونية التي تؤثر بالجفاف و حدوثه. و في حالة حوض المتوسط، هنالك ظاهرتين رئسيستين تؤثرا في جفافه أو رطوبته، و هما تذبذب شمال الأطلسي و نمط شرق الأطلسي. تعمل هاتين الظاهرتين على مراحل دورية من شأنها إبعاد العواصف الماطرة عن البحر الأبيض المتوسط و جلب هواءا أكثر سخونة و جفافا إلى حوضه. و بطبيعة الحال، تقل نسبة هطول الأمطال و تزداد درجات الحرارة في تلك المناطق، مسببة بذلك بتبخر مياه التربة و حدوث الجفاف. و في هذا الصدد، قال عالم المناخ في مركز لامونت دوهرتي للمراصد الأرضية يوكانان كوشنر أنه من المُجمع عليه في الوسط العلمي أن حوض المتوسط سيشهد جفافا أكبر في المستقبل بسبب تغييرات المناخ المفتعلة بشريا، مشيرا بذلك إلى أن المشرق العربي بدأ يستشعر آثار الاحتباس الحراري العالمي من الآن

Comments

comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

6 + 16 =