الحريق القادم؟ الحريق الآن

28334238_sa

ما لبث هارفي أن حول ضواحي تكساس الساحلية إلى خرائب تجري من فوقها الفياضانات حتى تبعته إرما و هي تجوس خلال جزر الكاريبي، مقطعة بذلك كل ما في طريقها إربا إربا. تلك الأعاصير الفتاكة لم تكن حكرا على حوض الأطلسي فقط، بل كان للفليبين و تايوان و سواحل الصين و اليابان و غيرهم من جيران الهادي نصيب من الدمار

 و في خضم المعمعة، تتجه أصابع الاتهام إلى الارتفاع المُلفت في درجات حرارة المحيطين الأطلسي و الهادي على حد سواء، و اللذان بدورهما كانا السبب في ذوبان جليد القطب الشمالي بوتيرة أسرع مما كنا نخشى، معلنين بذلك بدء الزلزال المناخي على سبيلين المعنى و الحرف

طبعا، تلك المخاوف بشأن غضب الطبيعة الناتج من الاحتباس الحراري ليست بالشيئ الجديد، فقد نُشرت دراسات مفصلة لا تُعد و لا تُحصى عن تلك الظاهرة و كل ما يخصها من أسباب و نتائج و علاجات. أما على الصعيد الفني، فصُورت أفلام و وثائقيات كثيرة لتنبه الرأي العام عن ما تكمنه الطبيعة من كوارث إن هي اختل توازنها المُقدر ربانيا. أحد تلك الأفلام (الحريق القادم) كان قد عُرض في العام 1993، و كانت أحداثه تدور في مستقبل مرعب، 2017 على وجه التحديد، حين تمكنت الأعاصير المتوحشة من الكاريبي و خليج المكسيك، و تمكنت حرائق الغابات من كاليفورنيا، و تمكن الجفاف من الولايات الأمريكية المتجاورة

screen-shot-2017-09-09-at-20306-pm-1000x508

و لم تشأ الأقدار إلا أن تصدق النبوءة: فها هم هارفي و إرما و كاتيا و خوزيه يولدون من رحم حوض الأطلسي ليعيثوا فسادا في سواحل الأمريكية شرقا، و ها هي الحرائق تلتهم غاباتها غربا. و لم ينس الجفاف، فوق كل ذلك، أن يحل ضيفا ثقيلا في مناطق عدة في الغرب و الجنوب الغربي

أما الشرق الأوسط، فتلك رواية أُخرى: في السنتين الماضيتين، و بحسب ناسا، عانى الشرق الأوسط من أشرس جفاف مر به على مدى تسعمئة سنة خلت

الحريق القادم؟ الحريق الآن

Facebook Comments

Comments

comments

Get featured on Green Prophet. Email us with tips and news: [email protected]