أغذية حوض المتوسط في مهب العولمة. هل تصمد؟

Mediterranean diet demise

 في دراسة لمنظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة، و بالتعاون مع المركز الدولي للدراسات المتقدمة في الزراعة في حوض المتوسط، خلصت إلى أن مجتمعات دول الحوض مازالت تبتعد عن طرقها الغذائية القديمة و المجربة، و التي كانت قد أثبتت مثاليتها الغذائية و استدامتها في طرائق الإنتاج. و قد استكشفت الدراسة تأثير العولمة و تغيير أنماط المعيشة في مجتمعات تلك الدول على أطباقها الغذائية المثالية، و عرضت نتائج الدراسة في مدينة ميلان الإيطالية في معرض مختص بالدراسات و التعاون لتأمين الغذاء

أما الطبق المثالي في حوض المتوسط فيتكون من الخضراوت و البقوليات و الحبوب و زيت الزيتون، بالإضافة إلى كميات معتدلة من السمك و اللحوم و النبيذ الأحمر. و يعتمد هذا الطبق على النباتات أساسا في تكوينه، مما يقلل من الأثر البيئي الناتج عن صناعة اللحوم. و كانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة قد أدرجت غذاء المتوسط المثالي في لائحة التراث الغير مادي للبشرية في العام 2010

و حذر التقرير من عدة عوامل أدت إلى تقلص حاد في التعددية الجينية للمحصولات و البيئة السلالات الحيوانية في على طول حوض المتوسط، و من هذه العوامل السياحة و التمدن و الجهل بالعادات و الطرائق التقليدية في المعيشة، مما انعكس سلبا على ما يقدم في الأطباق. أما ارتفاع الأخذ بالمأكولات المصنعة و اللحوم و منتوجات الأجبان و الألبان، فكان بمثابة ناقوس الخطر الذي دق معلنا تراجع غذاء المتوسط الصحي و المعتاد لقرون طويلة. و قدرت الدراسة نسبة المحاصيل المزروعة و المستهلكة في المنطقة بعشرة بالمئة فقط، بينما جاءت بقية المحاصيل من شركات تصنيع محاصيل مطورة من خارج منطقة المتوسط

و من المفارقة أم عدة دول على الشاطئ الجنوبي للمتوسط تعاني من سوء تغذية للأطفال، خصوصا أولئك الذين هم أقل من خمس سنوات عمرا، بينما تعاني دول أخرى في المنطقة من التخمة الزائدة و البدانة. و تشهد المنطقة معدلات خطيرة من الأمراض المتعلقة بنمط التغذية و المؤدية إلى الإعاقات الدائمة و من ثم الوفاة. و هنالك عدة دول في الشرق الأوسط تعاني من التخمة و سوء التغذية في آن واحد، و ذلك طبعا في شرائح مجتمعية مختلفة في نفس البلد

ما العمل إذا؟

على الصعيد الشخصي، تنصح الدراسة بإحداث تغيير عبر شراء منتوجات محلية و موسمية و طبيعية. أما على الصعيد السياسي فتعمل المنظمات المذكورة آنفا على توعية الرأي العام في العالم عن كيفية الحفاظ على منظومة الغذاء في حوض المتوسط. و تقوم تلك المنظمات أيضا بالقيام بدراسات حال في الأوساط المحلية عن كيفية دعم المزارعين و المنتجين المحليين، و الالتزام بالطرائق التقليدية من حيث الغذاء و أنماطه

و تنوه الدراسة أيضا إلى ضرورة تعاون صناع القرار و الباحثين مع رواد سوق الأغذية لفهم أفضل لمنظومات الغذاء و المؤشرات المتعلقة بها. وتنصح الدراسة أيضا بالاهتمام أكثر بعمليات انتاج و استهلاك الطعام المتزايدة مع الحرص على الحفاظ على الموارد المحلية. و تشير الدراسة إلى حملات التوعية الضرورية لتشجيع شراء المنتوجات المحلية، آخذة بعين الاعتبار عادات المستهلكين مع الأطعمة المحلية من مختلف أنحاء المنطقة

 و يلخص أخيرا أليكساندر ميبيك، و هو أحد المسؤولين من منظمة الأغذية و الزراعة للأمم المتحدة، دفاع المنظمة عن الأغذية التقليدية في المتوسط قائلا: هو نظام ذو قيمة غذائية عالية و متأصل في ثقافات تلك البلدان، عدى عن أنه ركن مهم في اقتصادات محلية عدة، و لهذه الأسباب يجب علينا الاستمرار بدعمه و تشجيعه

Facebook Comments

Comments

comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

15 − 5 =