لماذا يحتاج الغزيون إلى الإستزراع المائي

9.2

حذرت منظمة الأغذية و الصحة للأمم المتحدة من أن استمرار القتال في غزة أدى إلى شل حركة صيد السمك في سواحل القطاع، و إلى هجر المزارعين و الرعاة لأراضيهم، مما أدى إلى توقف تام في في الصناعات الغذائية المحلية، مضيفا بذلك إلى حجم التحديات الجسيمة التي يواجهها السكان هناك. و في حين توقف العدوان، سيحتاج قطاع الزراعة في غزة لمساعدات خارجية ضخمة على المدى البعيد، و هنا تكمن الفرصة لأصحاب الأراضي من مزارعين و عائلات لاستعمال أنظمة زراعة بديلة و محلية، كنظام الإستزراع المائي الذي من الممكن تطبيقه على أسطح المنازل، خاصة في بيئة شحيحة بالماء كتلك التي في غزة

و تقدر المنظمة حجم الدمار الذي خلفه العدوان على القطاع بما يفوق 17,000 هكتارا من الأراضي الزراعية ببنيتها التحتية، بما في ذلك بيوتها الحرارية و أنظمة الري و مزارع الحيوانات و مخزونات العلف و قوارب الصيد. و تقول آخر الإحصائيات الصادرة من غزة أن القطاع فقد أكثر من نصف طيوره الداجنة بسبب القصف المباشر على بيوتها أو بسبب النقص في المياه أو الأغذية أو الرعاية الناتج عن تقييد الحركة على المعابر. و تحتاج حوالي 64,000 من الحيوانات المجترة كالبقر و الماعز و الخراف الكلأ و الماء بشكل فوري لتجنب الهلاك و تجنب المزيد من تآكل التربة التي تشكل أصلا إنتاجيا أساسيا للرعاة. أما صناعة صيد السمك، فقد خسرت أكثر من 236 طن من السمك في الفترة ما بين 9 يوليو و 10 أغسطس، أو ما يعادل 9.3 بالمئة من الإنتاج السنوي

و قال سيرو فيوريلو، رئيس مكاتب المنظمة في الضفة الغربية و قطاع غزة: حتى هذه اللحظة لم نتمكن من إحصاء الخسائر التي لحقت بقطاع الزراعة في غزة بدقة، و ذلك بسبب العدوان العسكري المتواصل هناك

و يستورد قطاع غزة جل ما يحتاجه من أغذية، و تشكل الأغذية المنتجة محليا -على أي حال- مصدرا جيدا للغذاء بأسعار زهيدة، فيما يعتمد 19,000 شخصا على الزراعة لكسب عيشهم، و يقابل هذا العدد 6,000 شخصا في تربية المواشي و 3,600 شخصا في صيد السمك؛ أو ما مجموعه 28,600 من تعداد السكان في القطاع. و قال فيوريلو: في ظل آخر هدنة لوقف اطلاق النار تمكن عدد من المزارعين و الرعاة من العودة إلى أراضيهم، و لكن ما زال هنالك معوقات جسيمة لبدء إعادة إنتاج الغذاء كالدمار الذي لحق بأدوات الإنتاج، و شحة الماء و الكهرباء و المواد الأولية و الموارد المالية، عدى عن ذلك إحتمال العودة إلى النشاط العسكري

تقلب في أسعار الأغذية

شهدت أسعار الأغذية تقلبات حادة منذ بدأ العدوان على غزة، مسجلة بذلك ارتفاعا ملحوظا في أسعار بعض المنتوجات كالبيض و الخضراوات. فقد ارتفع سعر البيض بقدر 40 بالمئة، و 42 بالمئة للبطاطا، و 179 بالمئة للطماطم. و تلك الأخيرة يمكن زرعها بكل سهولة على الأسطح أو على رقع صغيرة من الأرض باستخدام نظام الإستزراع المائي. و مع توقف الانتاج المحلي للأغذية و تقلص الصادرات، فإن السواد الأعظم من سكان القطاع البالغ 1.8 مليون نسمة في اعتماد تام على المساعدات الخارجية للحصول على الغذاء. و لكن، فإنه بإمكان الغزيين مواجهة هذا الوضع الصعب من خلال شركات (كشركة فلاكس) التي توفر الأدوات اللازمة لجعل الإستزراع بالماء أكثر سهولة و تطبيقا

علف الطوارئ

صرحت منظمة الاغذية و الصحة عزمها توزيع العلف اللازم لتغذية 55,000 من المواشي حديثة السن في القطاع لمدة 45 يوم فور التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار، و ذلك بدعم من كندا. وتنوي المنظمة أيضا توزيع 4,000 خزان مياه بحجم 1 متر مكعب على الرعاة لتسهيل توريد المياه للمواشي. و صرح عبد السلام ولد أحمد،   ممثل منظمة الأغذية و الصحة للأمم المتحدة في الشرق الأدنى و شمال أفريقيا قائلا: لدينا برنامج لدعم مرونة أولئك الذين يعتمدون على الزراعة في كسب عيشهم في غزة، من صيادين و رعاة و مزارعين. و أضاف: يجب أن نعاود تفعيل هذا البرنامج فور انتهاء العدوان، لا لأجل ضمان صمود أهل غزة فحسب، بل لتعزيز اكتفائهم الذاتي و تنميتهم الاقتصادية

Facebook Comments

Comments

comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

18 − 17 =