الإسراف الخليجي في ظل الجوع العالمي – إلى متى؟

kabsa mandi from Saudi Arabia

يلتهم سكان دول مجلس التعاون الخليجي ما يعادل 3,700 وحدة حرارية يوميا، مما يجعلهم الأوائل على مستوى العالم في التخمة – بينما يتضور جوعا 805 ملايين نفس، على أقل تقدير. هذا التفاوت الهائل سيؤدي إلى انتشار حالة عدم الاستقرار في المنطقة على نطاق أوسع، تحذر ديبورا ويلرـ الباحثة في شؤون سياسية الشرق الأوسط في كلية البحرية الأمريكية، و أحذ أعضاء اللجنة المختصة التي اجتمعت مؤخرا في جامعة جورج ماسون خارج واشنطن في القمة العالمية للأمن الغذائي و الصحي

deborah-wheeler-kuwait-food

يقول كينيث راينرت، و هو مستشار للبنك العالمي و منظمة التجارة العالمية و وزارة التجارة الأمريكية: سيزداد تعداد سكان هذا الكوكب ملياري نسمة بنهاية العام 2050، و مليار آخر في نهاية العام 2100، ليتضخم المجموع إلى 10 مليارات نفس، و ذلك وفقا للأمم المتحدة. و يضيف: سيكون نصيب أفريقيا مليارا واحدا من هذه الزيادة، و مليار آخر من نصيب آسيا – و كلتا القارتين تعانيان من نقص حاد في المواد الغذائية الأولية. و ما هو أسوأ من ذلك، يضيف: أكثر الدول التي ستشهد معدلات نمو سريعة في تعداد السكان هي ذاتها التي أكثر ما تعاني من نقص في الغذاء و سوء التغذية. و على النقيد الحاد، هنالك دول مجلس التعاون الخليجي الغنية بالنفط، كدولة قطر على سبيل المثال، و التي يبلغ معدل دخل الفرد فيها 100,000 دولار سنويا، و التي يعتبر سكانها المليوني نسمة الأثرى عالميا. و طبعا، إذا ما استثنينا العمال الأجانب في الدولة، فسيقفز هذا المعدل إلى 690,000 دولار للفرد سنويا

مكتفون بالنفط، مهددون بالغذاء

أما الباحثة ويلر ترى أن استقرار المنطقة الغذائي الحالي ما هو إلا الهدوء الذي يسبق العاصفة، و تصرح: تعتمد هذه الدول في أكثر من 90 بالمئة من الأوقات على الأسواق العالمية للحصول على طعامها و شرابها. فالكويت، على سبيل المثال، تستورد 98 بالمائة من غذائها، و قد يكون هذا منطقيا الآن من منظور اقتصادي، و لكن الاعتماد كليا على السوق العالمي لن يكون بدون معوقاته في المستقبل

الأمن الغذائي و النهم في منطقة شحيحة مائيا – دروس في الاستدامة من الخليج العربي. هذا كان عنوان محاضرة ويلر في الجامعة، حيث أظهرت مجموعة من الصور، و منها صورة لمطعم دين & ديلوكا الفاخر في مدينة الكويت، و الذي يعد الأكبر مساحة من سلسلته في المنطقة، و أخرى لمحل الحلويات تشيز كيك فاكتوري، و قالت: لقد قمنا بتصدير أسوأ عاداتنا إلى الخليج، و هم مسرورين جدا بها. دول الخليج هي البؤرة المثالية لدراسة الأمراض غير المعدية، إذ يمتلكون أسرع معدل لنمو الإصابة بالسكري على الإطلاق في العالم، عدى أن منطقتهم شحيحة بالمياه – و لكنهم يستطيعون اخفاء هذه الظاهرة حتى حين بفضل عوائد النفط

cheesecake factory kuwait

قامت ويلر، و هي استاذة علوم سياسية، ببحوث في العديد من دول الشرق الأوسط، من بينها الكويت و عمان و قطر و السعودية  و الأردن و مصر و تونس و سوريا و المغرب و إسرائيل و الإمارات. و تختص في مجال انتشار تكولوجيا المعلومات و أثرها على العالم العربي، و  تبحث أيضا في قضايا الاختلاف بين الجنسين و الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. و قد علقت على موضوع التخمة في الكويت مؤخرا قائلة أن 70 بالمئة من البالغين و 48 بالمئة من المراهقين يصنفون من أصحاب الوزن الزائد أو ممن يعانون من البدانة

التهديد الغذائي و التطرف

و تكمل ويلر: كلما زاد ثراء هذه الدول، زاد استهلاك سكانها – المشكلة تكمن في أنها لا تنتج أيا من ما على موائدها، و بالرغم من الثروة النفطية التي تسمح لهم بالعيش بمستوى يفوق أثرهم البيئي، فإنه بدأت تظهر علامات لا تنبئ بخير. أخشى أن يؤدي التفاوت الكبير في الاستهلاك إلى زلزال كالذي حصل في تونس، إذ كانت عربة خضرة بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير. و أضافت: هذه الدول هشة، وفي حال انهيارها ستشهد موجة تطرف عارمة

و تقبع كل من الكويت و قطر و السعودية و الإمارات في ذيل قائمة الدول من حيث الاستدامة، و تحديدا من ضمن العشرة بالمئة الأواخر من القائمة. و قد شهدت هذه الدول نمو هائل في تعداد السكان – أكثر بثلاثة أضعاف المعدل العالمي، بينما شهدت أيضا هبوطا حادا في معدل وفرة المياه العذبة. و تعتبر هذه الدول أيضا من أكثر الدول إسرافا في الغذاء، إذ تنتج 150 مليون طن سنويا من نفايات الأغذية. و تعتبر أيضا هذه الدول الأكثر إنتاجا للانبعاثات الحرارية على مستوى الأفراد. و من هذا المنطلق نستطيع أن ندرك لماذا ارتفعت فاتورة استيراد الأغذية لدول الخليج بنسبة 105 بالمئة منذ العام 2010. و يتوقع الخبراء أن تنفق دول الخليج مجتمعة 53 مليار دولار سنويا على الأغذية حتى العام 2020

و أضافت ويلر قائلة: يدرك الناس في الخليج أن تكلفة الحياة في ازدياد، بينما حكوماتهم يقومون برفع الدعم في المقابل – هذا قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في أماكن كنا نحسبها آمنة، و هذا يثير قلق واشنطن. و أضافت أخيرا: أخشى أن يتحول أي غضب شعبي إلى تعاطف مع المجموعات المتطرفة في المنطقة

Comments

comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × two =