الهجرة الكبيرة من الشرق الأوسط و شمال أفريقيا – هروب من المناخ

qatar-dust-storm

خلُص باحثون في مركز ماكس بلانك في ألمانيا و مركز قبرص للأبحاث بأن الشرق الأوسط و شمال أفريقيا لن يعودا قابلين للعيش الآدمي، و أن أعداد المهاجرين هربا من بيئتهم المحلية في تلك المناطق سيزداد كثيرا. و أوضح الباحثون أن هذه النتيجة القاتمة لن تتغير حتى و إن نجح العالم في تحقيق هدفه المنشود بإرساء الارتفاع الحراري العالمي إلى أقل من درجتين مئويتين كما نص اتفاق باريس في قمة الأمم المتحدة للمناخ مؤخرا. ارتفاع درجات الحرارة الصيفية في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا ستزداد بسرعة قدرها ضعفي مثيلاتها من المعدلات العالمية، مما يعني أن الحرارة ستبلغ 46 درجة مئوية خلال الأيام الحارة على الشواطئ الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط، و أن تلك الأيام الحارة ستتكرر خمسة أضعاف عددها في بداية الألفية. تلك الزيادة في عدد الأيام الحارة، بالإضافة إلى تلوث الهواء من جراء غبار الصحراء، سيجعلا من بيئة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا غير محتملة من قبل سكانهما، مما سيؤدي إلى هجرات بيئية هربا من تلك المناطق

قال مدير مركز ماكس بلانك للكيمياء جوس ليلفيلد أن مساحات كبيرة في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا قد تشهد تغيرا في المناخ بالشكل الذي سيهدد وجود سكان تلك المناطق. علما أن مظاهر تغيير المناخ بدأت تظهر في تلك المناطق الحارة أصلا، و أن عدد الأيام الحارة جدا قد تضاعفت منذ العام 1970. و عمل ليلفيلد و رفاقه على دراسة تغير الحرارة المحتمل في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا على القرن الواحد و العشرين، و جائت النتائج مثيرة للقلق: حتى و إن ارتفعت معدلات الحرارة العالمية بنسبة درجتين مئويتين فقط مقارنة بمعدلات ما قبل الصناعة، فإن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية في تلك المناطق سيزداد بنسبة الضعف، و أنه بحلول منتصف القرن الحالي، ستصل الحرارة إلى 46 درجة مئوية في النهار، و لن تنزل عن 30 درجة ليلا. أما بحلول نهاية القرن، ستقفز الحرارة إلى 50 درجة في منتصف الأيام الحارة، و  سيزداد عدد موجات الحرارة عشرة أضعاف معدلاته الحالية

من 16 إلى 80 يوما شديد الحرارة بحلول نصف القرن

أما عن مدة موجات الحرارة، فمن المتوقع أن تقفز إلى 80 يوما في السنة بعد أن كان عدد الأيام شديدة الحرارة يبلغ 16 في الفترة بين العام 1986 و 2005، في حين قد يصل العدد إلى 118 يوما في حلول نهاية القرن الحالي – حتى في حال انخفاض الانبعاثات الدفيئة بعد العام 2040. و علق خبير تغيير المناخ في مركز قبرص بانوس هاجينيكولاو قائلا بأن سكان المنطقة عليهم تحمل حوالي 200 يوم في السنة من الأيام شديدة الحرارة في حال واصلت البشرية إصدارها غاز ثاني أوكسيد الكربون بمعدلات انبعاثه الحالية. و من جهته قال الباحث في العلوم الجوية جوس ليلفيلد بأنه متأكد من ضرر تغيير المناخ على بيئة و صحة سكان تلك المناطق، و بأن موجات الحرارة المطولة و عواصف الصحراء الغبارية سيجعلا من بعض المناطق غير صالحة للمعيشة، مما سيدفع بالسكان للهجرة. و كشف الباحثان أيضا عن دلائل تفيد بزيادة تلوث الهواء في الشرق الأوسط بالجسيمات الدقيقة، و ذلك جراء زياده قدرها 70 بالمئة  في الغبار الصحراوي فوق المملكة العربية السعودية و العراق و سوريا مقارنة بمعدلاتها في بداية القرن الحالي. و تأتي هذه الزيادة في العواصف الرملية بسبب الجفاف المطول الذي اجتاح المنطقة مؤخرا، و الذي من المتوقع أن يزداد سوءا بسبب الحالة البيئية في المنطقة

ارتفاعات حرارية أكثر في صيف حار أصلا

و توصل الباحثان إلى نتائج بحثهما من خلال مقارنة بيانات المناخ المسجلة من العام 1986 حتى 2005 مع 26 نموذجا مناخيا لنفس الفترة. و قد أظهرت البيانات المسجلة و النتائج المتوقعة من قبل النماذج تطابقا ممتازا، مما مكن الباحثان و رفاقهما من استخدام النماذج لاستنتاج حالة المناخ المتوقعة للفترات بين الأعوام 2046 و 2065 من جهة، و الأعوام 2081 و 2100 من جهة أخرى

و قد أسند الباحثان حساباتهما إلى سيناريوهين مستقبليين: الأول يفترض بدءا بانخفاض في الانباعاثات الدفيئة العالمية بحلول العام 2040، مصحوبا بحالة حرارية لكوكب الأرض تبلغ 4.5 واط للمتر المربع الواحد مع نهاية القرن الحالي. و يعادل هذا السيناريو ما ترنو إليه قمة الأمم المتحدة للمناخ لكبح الزيادة الحرارية العالمية لدرجتين مئويتين فقط. أما السيناريو الثاني فيفترض زيادة في الانبعاثات الدفيئة العالمية دون أي قيود، مما يُترجم إلى ارتفاع في معدل درجة الحرارة على سطح الأرض بأكثر من أربع درجات مئوية مقارنة بمعدلات ما قبل الصناعة. و في كلتا الحالتين، سيشهد الشرق الأوسط و شمال أفريقيا الارتفاع الأعلى في فصل الصيف الحار أصلا، عوضا عن فصل الشتاء الذي سيشهد ارتفاعا أكبر في درجات الحرارة في مناطق أخرى من العالم. و تأتي هذه الظاهرة بسبب التضخيم الحراري الذي تتسبب به المناطق الصحراوية، حيث أنه من الصعب تبريد السطح الصحراوي الحار و الجاف بفعل تبخر المياه الجوفية، و بما أن الإشعاعات الحرارية هي من يتحكم بتوازن الطاقة على تلك السطوح، فإن الأثر الحراري للغازات الدفيئة و بخار الماء سيتضاعف بنسب أكبر في الصحراء مقارنة بأماكن ذات جغرافيا مغايرة

و بغض النظر عن أي من السيناريوهين سيأخذ مجراه على أرض الواقع في المستقبل، يتفق الباحثان على أن تغير المناخ سيؤدي إلى تدهور رهيب في الظروف المعيشية في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط، مما سيتسبب بهجرة كبيرة لسكانهما عاجلا أم آجلا

 Image Credit: Molly John, Flickr, Creative Commons

Basel Ismaiel
Basel Ismaielhttp://www.greenprophet.com
Raised in Abu Dhabi, and made a living in Calgary. The lowest common denominator? Oil. Nothing against compressed corpses of the clade Dinosauria, per se, but Basel guesses that the industry might have accelerated the predictably grim Anthropocene. He consults in sustainability out of Ottawa, Canada. Basel runs marathons & hikes mountains. He plays football too. Talk to Basel at [email protected]

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

TRENDING

Our hair shows that banning lead works

An analysis of hair samples conducted by University of Utah scientists shows precipitous reductions in lead levels since 1916.

Sony builds the world’s first global supply chain for renewable plastics in high-performance electronics

The supply chain includes chemical and materials heavyweights such as Mitsubishi Corporation, Neste Corporation, Toray Industries, Mitsui Chemicals, Idemitsu Kosan, ENEOS, Hanwha Impact, Formosa Chemicals & Fibre, and SK Geo Centric, among others.

6 Payment Processors With the Fastest Onboarding for SMBs

Get your SMB up and running fast with these 6 payment processors. Compare the quickest onboarding options to start accepting customer payments without delay.

Astro uses AI to help procure land for renewable energy

For oil-rich, environmentally vigilant Gulf states, Astro isn’t just another startup story. It is a blueprint for accelerating an energy transition that is now existential, not optional.

The Science Behind How Elite Marathon Runners Train

Discover the science behind elite marathon training. Explore techniques, nutrition, and mental strategies that propel top runners to success.

6 Payment Processors With the Fastest Onboarding for SMBs

Get your SMB up and running fast with these 6 payment processors. Compare the quickest onboarding options to start accepting customer payments without delay.

Qatar’s climate hypocrisy rides the London Underground

Qatar remains a master of doublethink—burning gas by the megaton while selling “sustainability” to a world desperate for clean air. Wake up from your slumber people.

How Quality of Hire Shapes Modern Recruitment

A 2024 survey by Deloitte found that 76% of talent leaders now consider long-term retention and workforce contribution among their most important hiring success metrics—far surpassing time-to-fill or cost-per-hire. As the expectations for new hires deepen, companies must also confront the inherent challenges in redefining and accurately measuring hiring quality.

8 Team-Building Exercises to Start the Week Off 

Team building to change the world! The best renewable energy companies are ones that function.

Thank you, LinkedIn — and what your Jobs on the Rise report means for sustainable careers

While “green jobs” aren’t always labeled as such, many of the fastest-growing roles are directly enabling the energy transition, climate resilience, and lower-carbon systems: Number one on their list is Artificial Intelligence engineers. But what does that mean? Vibe coding Claude? 

Somali pirates steal oil tankers

The pirates often stage their heists out of Somalia, a lawless country, with a weak central government that is grappling with a violent Islamist insurgency. Using speedboats that swarm the targets, the machine-gun-toting pirates take control of merchant ships and then hold the vessels, crew and cargo for ransom.

Leopoldo Alejandro Betancourt López Turned Ocean Plastic Into Profitable Sunglasses

Few fashion accessories carry the environmental burden of sunglasses. Most frames are constructed from petroleum-based plastics and acrylic polymers that linger in landfills for centuries, shedding microplastics into soil and waterways long after they've been discarded. Leopoldo Alejandro Betancourt López, president of the Spanish eyewear brand Hawkers, saw this problem differently than most industry executives.

Why Dr. Tony Jacob Sees Texas Business Egos as Warning Signs

Everything's bigger in Texas. Except business egos.  Dr. Tony Jacob figured...

Related Articles

Popular Categories