منازل صديقة للبيئة .. أحدث تقنيات العقارات الجديدة للحفاظ على كوكبنا

أصبح سوق العقارات من أهم الأسواق التجارية في العالم في السنوات الأخيرة، حيث حقق الكثير من الإنجازات والنجاحات التي ساعدت في نهضة اقتصاد بعض الدول، لذا بدأت الحكومات العربية في الاهتمام بهذا السوق، وقامت بتوفير كافة الاحتياجات للمستثمرين، وشرعت قوانين جديدة حتى تُسهل عملية الاستثمار، وخصصت الكثير من الأراضي ووفرت مواد البناء بأسعار مناسبة، كل هذه العوامل ساعدت في انتشار سوق العقارات في منطقة الشرق الأوسط.

وفي الوقت الأخير، بدأ البعض يفكر في بناء عقارات “خضراء” أي منازل صديقة للبيئة لا ينتج عنها أي مخلفات أو أضرار للبيئة المحيطة بها، وذلك بعد أن بدأ العالم كله يعاني من مخاطر الانحباس الحراري وانبعاث غازات الدفيئة وهدر الموارد الطبيعية والطاقة غير المتجددة، أصبحنا بحاجة ضرورية للعقارات الصديقة للبيئة، وبالتالي أصبح هناك تحدي كبير يواجه شركات العقارات، التي صارت مسئولة عن تنفيذ عقارات غير ضارة وفي نفس الوقت ذو تصميم جيد وسعر مناسب ويوفر كافة الاحتياجات من كهرباء وماء وغاز طبيعي

أصبحت العقارات الخضراء ظاهرة عالمية بدأت الكثير من الدول في تنفيذها، وانتقلت الفكرة إلى منطقة الشرق الأوسط التي بدأت هي الأخرى في تنفيذ منازل صديقة للبيئة، وتعتبر دولة الإمارات من أوائل الدول العربية التي بدأت في تنفيذ هذا النوع من العقارات، وقد أكدت الكثير من الأبحاث والدراسات البيئية أن هذه العقارات ستمنح الدول اقتصاد قوي على المدى الطويل، وذلك لأنها ستوفر الكثير من الأموال التي كانت تنفقها الدول من أجل الحد من مخاطر الاحتباس الحراري والغازات الدفيئة، وكذلك البحث عن بديل للموارد الطبيعية الغير متجددة.

منذ حوالي 8 سنوات، أقرت دبي نظاماً جديداً يلزم المطورين على إتباع سياسة المنازل الخضراء، حيث أصدر الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم نائب رئيس الدولة ورئيس الوزراء حاكم دبي، قرارا يوصي بضرورة تطبيق مبادئ الأبنية الخضراء على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي. وألزم القرار ملاك المباني السكنية والتجارية وكافة المنشآت أن يراعوا أفضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة التي تتواءم مع الواقع المحلي لإمارة دبي، وذلك من أجل أن تصبح دبي مدينة صحية تتبع أعلى معايير التنمية، وذات بيئة نظيفة خالية من الملوثات.

أصدرت إحدى الشركات العالمية تقرير يوضح مفهوم المباني الخضراء، والمعايير التي يجب الالتزام بها عند بناء هذه العقارات، حيث يشمل مفهوم المباني الخضراء المنازل التي تعتمد في تصميمها على استهلاك كميات أقل من الطاقة والمياه، وذلك من خلال استخدام المواد التي يتم إعادة تدويرها، وتعتمد بالأساس على الإضاءة الطبيعية من خلال أشعة الشمس والتهوية الجيدة، كما أن المباني الخضراء يجب أن تقلل من الدهانات و المواد اللاصقة السامة والتي تضر بصحة الإنسان وبالبيئة..

بدأ أصحاب شركات العقارات في استخدام أنظمة توفير استهلاك الطاقة والعمليات الصديقة للبيئة في أبنيتهم، بحيث يخففون من الأعباء الملقاة على البني الأساسية في المدن، وقد ثبت أن هذه الأنظمة توفير ما بين 40 إلى 50 % من تكاليف استهلاك الطاقة واستهلاك المياه، وكان السيد عزمي ميقاتي من أوائل رجال الأعمال العرب الذين بدئوا في تطبيق معايير المنازل الصديقة للبيئة.

تسعى كل الدول إلى تكوين اقتصاد قوي، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال تطبيق المعايير العالمية، والتي أثبتت نجاحها في الكثير من دول الغرب، هذه المعايير ستحمينا من الكثير من الأضرار مثل الأمراض الناجمة عن التلوث البيئي، كما ستوفر لنا كميات كبيرة من الطاقة، وبالتالي سيصبح الاقتصاد قوي في فترة وجيزة.

Comments

comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

2 × 2 =